ابن الوزان الزياتي
280
وصف افريقيا
الواردة من الخارج وينصب فيه كل واحد خيمته . وتقضي العادة أن يجتمع فيه الأشراف في جماعات صغيرة ويعهدون لجزار بذبح خروف ، ثم يقتسمون اللحم فيما بينهم ويعطون الرأس والكوارع للجزار أجرا له ، ويبيعون الجلد لتاجر الصوف . ولا يدفع هنا سوى رسم زهيد على المنتجات التي تباع في هذا السوق . ومن نافلة القول تحديد مقدارها . ولكن الشيء الذي لا أريد أن أغفل ذكره ، هو أنني لم أر في أي مكان آخر ، لا في أفريقيا ، ولا في آسيا ، ولا في إيطاليا سوقا توجد فيه بضائع بالقدر الذي يحتويه هذا السوق ؛ وأما قيمة ما يحتويه من بضائع فهذا شيء يستحيل تقديره « 211 » . ويوجد في خارج المدينة جروف صخرية عالية تطيف بحفرة طولها ميلان ، ومنها يستخرج الحجر الذي يصنع منه الكلس « 212 » ، وفي الحفرة المذكورة تقوم أفران عديدة يحرق فيها الصخر الكلسي . وهذه الأفران كبيرة لدرجة أن بعضها يحتوي على ستة آلاف كيل من الكلس . والأشراف هم الذين يهتمون بهذه الصنعة ولكنهم من صغار النبلاء « 213 » . وإلى الغرب من فاس ، وفي خارج المدينة أيضا ، يوجد حوالي مائة مسكن من الأخصاص « 214 » القائمة على ضفة النهر . ويقطن هذه قصار والقماش « 215 » . ويتم تبييض القماش على الصورة التالية : في كل فصل صيف يعمد كل قصار إلى نقع أقمشته ثم ينشرها على المرج المجاور لكوخه . وعندما تجف هذه يملأ من ماء النهر أو من السواقي قربة ماء مصنوعة من الجلد وذات مقبض خشبي ويرشه فوق أقمشته . وفي كل مساء يجمع أقمشته ويحملها لبيته أو للدكاكين المخصصة لبيعها . وهكذا تحتفظ المروج التي تنشر عليها الأقمشة بروائها الأخضر النضير على مدار العام . وعند النظر إليها من ساحة ما
--> ( 211 ) لقد فقد سوق الخميس الكثير من الأهمية التي ذكرها المؤلف ، كما أنقرضت عادة الإشراف التي يشير إليها . وقد أدى بناء قصبة الشراردة إلى شطر هذا السوق إلى قسمين ، سوق صغار التجار قرب باب محروق ، وسوق الدواب في شمال وغرب القصبة المذكورة . ( 212 ) ويسمى النورة في جزيرة العرب ، والجير في مصر وبلاد المغرب ، والشيد في فلسطين . ومن الكلس ظهرت عبارة كلسيوم في اللغات الأوربية . ( 213 ) ويسمي مارمول حفرة أفران الكلس هذه افريغان ، ولا تزال قائمة قرب البرج الثاني الذي شيد بين 1580 و 1590 م . ( 214 ) « لا تزال هذه الأحياء من الأكواخ تمثل ما يشبه العاهة في وجه كثير من المدن العربية ، وتدعى العشش في مصر ، والصرايف في العراق ، والصنادق في مدن الجزيرة العربية ، وأحياء القصدير من مدن المغرب » ( المترجم ) . ( 215 ) ومن هذا جاء اسم هذا الحي الذي يذكره مارمول باسم القصابين .